أدري لماذا كلما جلست لوحدي على الهامش، بعيدا عن صخب الحياة و تعقيداتها، هنا في بيتي الصغير حيث أحس براحة عارمة.. ربما هو البحث المستمر عن الوحدة.. ربما هو الخوف من لقاء الآخر.. و ربما هو ضعف في.. لأن الإنسان السوي من يهاجم المشاكل و لا يتركها تحل نفسها بنفسها.. الإنسان الذي له عقل يحمله أينما ذهب، إلا أن يكون فاقد الصواب، ليحل تعقيدات الحياة و يتحسس محاسنها و يراوغ مفاسدها.. و إلا ما فائدة أن نسميه كائنا عاقلا أو حيوانا عاقلا كما يقول أحد الفلاسفة.... جلسة للتقييم و وضع الذات في مقابل القيم و المبادئ التي سطرها لحياته.. كثيرا من الناس لا يجلسون مع ذواتهم و إلا فطنوا في الحين إلى أنهم يخطئون و يصرون على مراكمة الأخطاء و الزلات.. من الناس من يرى نفسه في برجه عاليا في السماء يصعب على الباقين اللحاق به و هو يراهم من هناك أقزاما و ينسى أنهم أيضا يرونه كذالك قزما..
من الناس من يملك مالا وفيرا و معه يعتقد أنه يملك سلطانا كبيرا، يستطيع بماله أن يكمم أفواه الكثيرين عن الكلام و يحول الحقيقة إلى بهتان و الكذب إلى حق مبين
.. و هنا يربح الظالم و يخسر المظلوم في مواجهة الحكم فيها مال حقير..
من الناس من يستلم سلطة ما تجعل كل الناس يرتعدون لرؤيته و يرددون بانحناء مبالغ فيه سي فلان أو الحاج فلان، و بمجرد ما يمر يكثر الكلام و منهم من يبدأ بالسب و الشتم في آيات واضحة للنفاق الاجتماعي
..
من الناس من إذا امتلك سلطة في يده و كرسيا فارها يجلس إليه في مكتب لا نراه إلا في الأحلام، حولها إلى سلطوية، يدمر من يقول في وجهه لا، و يسحق من يعطي لنفسه حرية الكلام و يلعن من يسمح لنفسه بفتح قوس يقول فيه بعض الكلام
..
و من الناس أيضا من يعتقد نفسه كبيرا و في الحقيقة صغير جدا و يعتقد نفسه قويا و في واقع الأمر ليس سوى رقم من أرقام الضعفاء جدا الذين إذا حلت بهم مصيبة أو مرض انهار كما تنهار قلع الرمل عند أول مد و جزر
..
لقد فهمت الآن أن من يوظف كثيرا في كلامه
"أنا" يملك في نفسه مساحات كبيرة للألم و حب الذات و الإحساس بالنقص في العديد من الجوانب.. انه يحاول كل مرة أن يثبت لنفسه أنه شيء ذو قيمة.. و من له قيمة لا يحتاج إلى من يقول له ذلك لأنها واضحة و بينة.. يرجع الناس إليه في بعض الأمور و يسأله المتعلمون من علمه.. و هو في ذلك متو
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ